جواهر البخارى 9
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
باب التقوى والهدى و أركان الأسلام وأمور الدين .
3 – قَاَل ابْنُ عُمَرَ لَا يَبْلُغُ الْعَبْدُ حَقِيقَةَ التَّقْوَى حَتَّى يَدَعَ مَاَ حَاَكَ (1) في الصَّدرِ .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
و نأخذ من هذا الحديث :
1. الإكثار من العبادة وذكر الله .
2. تربية الأبناء ومراعاة الأدب ليتجلدوا ويصبروا .
3. الإكثار من الأعمال الصالحة لتنجى من الضيق صاحبها .
4. كثرة الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم ومحبته والعمل بسنته والدفاع عن دينه { و ينجى الذين أتقوا بمفازتهم لا يمسهم السوء ولا هم يحزنون } .
1) ما حاك : اضطرب وحدثته نفسه به قال معاذ اجلس بنا نؤمن ساعة وقال ابن مسعود اليقين الإيمان كله ومعناه لا يصل الإنسان إلى درجة الإيمان بالله تعالى حتى يترك ما جاء بخاطره خشية أن يقع في ذنب ولن يبلغ المسلم نهاية الخوف من ربه تبارك وتعالى حتى يتجنب كل شئ يقع في قلبه ولا ينشرح له صدره ولاينال منه ثواباً فسيدنا عبدالله بن عمر بن الخطاب يروي أثراً يدعو إلى توطيد العزيمة على الثقة بالله تعالى وقصر التفكير على طاعته وحسن عبادته حتى ينال درجة المتقين المخلصين الذين قال الله عنهم : ( ا ) { وبشر المخبتين الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم } ( ب ) { إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم } و المراد بحقيقة التقوى كما قال الكرماني أي الأيمان لأن المراد من التقوى وقاية النفس عن الشرك
10 جواهر البخارى
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وفيه إشعار بأن بعض المؤمنين بلغوا إلى كنه الإيمان و بعضهم لا ، فيجوز الزيادة والنقصان والحيك : أخذ القول في القلب وقال التيمي : حاك في الصدر : ثبت فيه اهـ .
فهذه الحكمة جليلة صادرة عن رجل قال عنه سيدنا ومولانا رسول الله صلى الله عليه وسلم (( إن عبدالله رجل صالح )) وكان كثير الصدقة فربما تصدق في المجلس الواحد بثلاثين ألفاً وقل نظيره في المتابعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم وإعراضه عن الدنيا ومقاصدها والتطلع إلى الرياسة أو غيرها وأقام بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ستين سنة وكان يقول ماأجدنى آسى على شئ فأتنى من الدنيا إلا أني لم أقاتل مع على الفئة الباغية وتوفى بمكة بمكه بعد الحج سنة 73 بعد قتل إبن الزبير بثلاثة أشهر ودفن بالمحصب كرماني . فعليك أخي بتوجيه النية لله وطرد وساوس الشيطان الخناس والأبتعاد عن التفكر فيما يغضب الله والإكثار من التوبة و الندم على ما فرط منك وتصغير أعمالك مهما زاد حسنها وأحب في الله وأبغض في الله وتحلى بصفات الأنبياء عليهم السلام الذين قال الله عنهم { يدعوننا رغبا و رهبا وكانوا لنا خاشعين } واقتد بالصالحين الذين قال الله عنهم { الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فأخشوهم فزادهم إيماناً وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل } قال النووي ومذهب السلف أن الإيمان قول وعمل ونية ويزيد وينقص ومعناه أنه يطلق على التصديق بالقلب وعلى النطق باللسان وعلى الأعمال بالجوارح ويزيد بزيادة هذه وينقص بنقصانها اهـ . قال ابن بطال مذهب جميع أهل السنة من سلف الأمة . سلفها أن الإيمان قول وعمل يزيد وينقص والمعنى الذي يستحق لعبد المدح والموالاة من المؤمنين هو الأتيان بالأمور الثلاثة : التصديق
جواهر البخارى 11
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
والإقرار ، والعمل . ولا خلاف في أنه لو أقرّ وعمل بلا اعتقاد أو أعتقد وعمل وجحد بلسانه لا يكون مؤمناً فــكذا لو أقر أو أعتقد ولم يعمل الفرائض لا يسمى مؤمناً بالأطلاق وعلق هذا النووى , وأقول لعل مراده كمال الإيمان لا أصل الإيمان نفسه وإلا فكل من ترك فرضاً مرة لا يكون مؤمناً وهو مشكل مع أنه ثبت أن كل ما أٌقُرّ باللسان سماه رسول الله صلى الله عليه وسلم مؤمناً على الأطلاق اهـ وفسر السلف الإيمان : بالتصديق بالجنان والإقرار باللسان والعمل بالأركان اهـ كرماني وأورد البخاري قوله تعالى : ( ا ) { ليزدادو إيماناً مع إنمانهم } ( ب ) { وزدناهم هدى } ( ج ) { ويزيد الله الذين أهتدوا هدى } ( د ) { والذين أهتدوا زادهم هدى وآتاهم تقواهم } (هـ ) { ويزداد الذين آمنوا إيماناً } ( و ) { إيكم زادته هذه إيماناً فأما الذين آمنوا فزادتهم إيماناً } ( ز ) { و ما زادهم إلا إيماناً و تسليماً } أوردت هذه الأيات لأبين درجة المؤمنين بحسب زيادة يقينهم بالله وثقتهم وأعتمادهم على الله ومقدار أعمالهم الصالحة لله كما قال تعالى حكاية عن سيدنا إبراهيم { ولكن ليطمئن قلبي } قال الكرماني هذا دليل دليل ظاهر على قبول الزيادة ومعناه إذا انضم عين اليقين إلى علم اليقين لا شك أن الإيمان حينئذ أقوى اهـ وليفهم أهل المدينة الحديثة الآن الإيمان هو الضمير الذي يدعوهم إلى التحلي بالكمال والسير المستقيم وعدم إضرار الناس وقد يعتقدون أن حسن المعاملة كفاية لرضا الله تعالى ويتركون الصلاة والصوم بحجة طهارة ذمتهم هذا يحتاج إلى عمل صالح فتارك الصلاة إيمانه ناقص وكذا المفطر رمضان وهكذا وأرتكاب المعاصي دليل على الفسوق وضعف الإيمان .
وقد فسر النووى رضى الله عنه حكمة سيدنا معاذ ( أجلس نؤمن ساعة ) .
أي نتذاكر الخير وأحكام الأخرة وأمور الدين فإن ذلك إيمان اهـ
وقال الكرماني أي اجلس حتى نذكر وجوه الدلالات الدالة على ما يجب الإيمان به
12 جواهر البخاري
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
4 – عَنْ حَنْظَلةَ بْنِ أبِي سُفْيَانَ عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ عَنِ ابْن عمر الْخَطَّابِ رضى الله عنهما قَاَلَ : قالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم : بُنيَ الْإسْلامُ (1) عَلَى خَمْسٍ : شَهَادَةِ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللهُ و أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللهِ ، وإقَامِ الصَّلاةِ . وإيتَاءِ الزَّكاة (2) والحَجِّ وَصَومِ رَمَضَانَ (4) – قَاَلَ اللهُ تَعالَى : { لَيْسَ البِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمشرِقِ وَالمَغْرِبِ وَلَــكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللهِ والْيَوْمِ الآخرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتابِ والنَّبيِّين وآتَّى الَماَل على حُبهِ (5) ذوى القُرْبَى وَاليَتَامى (6) وَالمَسَاكِينَ وابْنَ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الذي هو الأنقياد (2) إعطائها مستحقيها بإخراج جزء من المال على وجه مخصوص (3) إلى بيت الله الحرام .
(4) ووجه الحصر في الخمسة أن العبادة إما قولية أو غيرها : الأولى الشهادتان . والثانية إما تركية أو فعلية الأولى الصوم ، والثانية إما بدنية أو مالية الأولى الصلاة ، والثانية الزكاة . أو مركبة منهما وهي الحج وقد ذكر مقدماً على الصوم ، فقال ابن عمر لا – صيام رمضان والحج ، هكذا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم (5) تعالى و الإنفاق أبتغاء وجهه : أو حب المال (6) المحاويج منهم .
جواهر البخارى 13
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
السَّبيل (1) والسَّائِلينَ (2) وفي الرِّقَابِ (3) وَأٌقَامَ الصَّلاةَ وَآتَّى الزَّكاةَ (4) وَالْمُوفُونَ بِعَهْدهِم إذا عَاهَدُوا والصَّابريِن في الْبأسَاءِ وَالضَّرَّاءِ (5) وَحينَ الْبَأسِ (6) أُولَئِكَ الَّذينَ صَدَقوا (7) وأولَئِكَ هُمُ الُمُتَّقُونَ (8) - قَدْ أفْلَحَ المُؤْمِنُونَ } ... الآية .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) المسافر سفر طاعة أو الضيف (2) الذين ألجأتهم الحاجة إلى السؤال (3) أي تخليصها بمعاونة المكاتبين أو فك الأسارى أو أبتياع الرقاب لعتقها (4) المفروضيتين (5) لفضل الصبر في البأسآ في الأموال كالفقر ، وفي الضراء في الأنفس كالمرض (7) في الدين واتباع الحق وطلب البر . (8) عن الكفر وسائر الرذائل والآية الجامعة للـكمالات الأنسانية بأسرها دالة عليها صريحأً أو ضمناً بإنها بكترتها وتشعبها منحصره في ثلاثة أشياء : صحة الأعتقاد ، بقوله { من آمن بالله واليوم الآخر والملائكةِ والكتاب والنبيين } و حسن المعاشرة بقوله { وءاتى المال على حبه والمساكين وإبن السبيل والسائلين وفي الرقاب } وتهذيب النفس بقوله { وأقام الصلاة وءاتى الزكاة والموفون بعهدهم إذا عاهدوا والصابرين في البأساّءِ والضراءِ وحين البأسِ أولئك الذين صدقوا وأولئك هم المتقون } .
قال تعالى { قد أفلح المؤمنون . الّذين في صلاتهم خاشعون والذين عن اللغو معروضون ، والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم وما ملكت أيمانهم فأنهم غير ملومين . فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون . والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون . والذين هم على صلواتهم يحافظون أولئك هم الوارثون . الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون } .
قال الكرمانى : فعلم أن الإيمان الذي به الفلاح و النجاة الإيمان الذي فيه الأعمال المذكورة . وأفلح : دخل في الفلاح وهو لازم اهـ قال ابن بطال : التصديق أول منازل الإيمان و الإستكمال إنما هو بهذه الأمور اهـ
وفي الآيه الأولى قال الكرماني : أى ولكن صاحب البر من آمن ووجه الأستشهاد بالآية أنها حصرت المتقين على أصحاب هذه الصفات والأعمال .
والمراد المتقون من الشرك وهم المؤمنون أو هم المؤمنون الكاملون اهـ
14 جواهر البخارى
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
5 – عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قَاَلَ : الإيمان بِضْعٌ (1) وستون شُعْبَةً وَالْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنَ الإيمَانِ (2)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) من أربع إلى تسع ، قال الكرماني شعب الإيمان وإن كانت متعددة إلا أن حاصلها يرجع إلى أصل واحـــد وهو تكميل النفس على وجه به يصلح معاشه ويحسن معاده وذلك بأن يعتقد الحق ويستقيم في العمل وإليه أشار عليه السلام حيث قال لسفيان الثقفى حين سأله قولاً جامعاً (( قل آمنت بالله ثم استقم )) .
والإعتقاد يتشعب إلى ستة عشر شعبة : (1) طلب العلم (2) ومعرفة الخالق (3)وتنزيه عن النقائص (4) والإيمان بصفات الإكرام مثل الحياة والعلم (5) والإقرار بالوحدانية (6)والإعتراف بأن ما عِداهُ صُنعهُ لا يوجد ولا يعدم إلا بقضائه وقدره (7) والإيمان بملائكته المطهرين المعتكفين في حظائر القدس (8) وتصديق رسله المؤيدين بالآيات وحسن الإعتقاد فيهم (9) والعلم بحدوث العالم وأعتقاد فنائه (10) والجزم بالنشأة الثانية (11) وإعادة الأرواح إلى الأجسام (12) والإقرار باليوم الآخر بما فيه من الصراط والحساب والميزان وسائر ما تواتر عن الرسول صلى الله عليه وسلم والوقوف على وعد الجنة وثوابها والتيقن بوعيد النار وعقابها ؟؟؟؟؟؟؟؟
جواهر البخارى 15
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
والعمل ينقسم إلى ثلاثة أقسام
أحدها : ما يتعلق بالمرء نفسه :
وهـو ينقسم إلى قسمين أحدهـا : ما يتعلق بالباطن وحاصله تزكيه النفس عن الرذائل وأمهاتها عشرة : (1)شره الطعام (2)وشره الكلام (3)وحب الجاه (4)وحب المال (5)وحب الدنيا (6)والحق (7)والحسد (8)والرياء (9)والنفاق (10)والعجب .
وتزكية النفس بالفضائل .
وأمهاتها ثلاثة عشرة : (1)التوبة (2)والخوف (3)والرجاء (4)والزهد (5)والحياء (6)والشكر (7)والوفاء (8)والصبر (9)والإخلاص (10)والصدق (11)والمحبة (12)والتوكل (13)والرضا بالقضاء
وثانيهما ما يتعلق بالظاهر ويسمى بالعبادة وشعبها ثلاثة عشر : (1)طهارة البدن عن الحدث (2)والخبث (3)إقام الصلاة (4)وإيتاء الزكاة (5)والقيام بأمر الجنائز (6) وصيام رمضان (7)والإعتكاف (8)وقرآة القرآن (9) وحج البيت (10)وذبح الضحايا (11)والوفاء بالنذر (12)وتعظيم الإيمان (13)وأداء الكفارات .
وثانيهما : ما يتعلق به وبخواصه وأهل منزله وشعبها ثمان : (1)التعفف عن الزنا (2)والنكاح (3)والقيام بحقوقه (4)والبر بالوالدين (5)وصلة الرحم (6)وطاعة السادة (7)والإحسان إلى المماليك (8)والعتق .
وثالثهما : ما يعم الناس وينوط به إصلاح العباد وشعبها سبع عشر :
(1)القيام بإمارة المسلمين (2)واتباع الجماعة (3)ومطاوعة أولى الأمر ومعاونتهم على البر (4)وإحياء معالم الدين ونشرها (5)والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وحفظ الدين بالزجر عن الكفر ومجاهدة الكفار ()والمرابطة في سبيل الله (9)وحفظ النفس بالكف عن الجنايات (10)وإقامة حقوقها من القصاص (11)والديات (12)وحفظ أموال الناس بطلب الحلال (13)وأداء الحقوق والتجافي عن المظالم (14)وحفظ الأنساب وأعراض الناس بإقامة حدود الزنا (15)والقذف (16) وصيانة العقل بالمنع عن تناول المسكرات والمجننات بالتهديد والتأديب عليه (17)ودفع الضرر عن المسلمين ومن هذا القبيل إماطة الأذى عن الطريق
(2) الحياء في الشرع خلق يبعث على أجتناب القبيح ويمنع من التقصير في حق ذي الحق ، وإنما خصه بالذكر لأنه كالداعي إلى باقي الشعب لأنه يبعث على الخوف من فضيحة الدنيا والآخره فيأتمر وينزجر ومن تأمل معنى الحياء ونظر في قوله عليه الصلاة والسلام استحيوا من الله حق الحياء قالوا إنا لنستحى من الله يا رسول الله والحمدلله قال ليس ذلك ولكن من استحى من الله حق الحياء فليحفظ الرأس وما وعى والبطن وما حوى وليذكر الموت والبلى ومن أراد الآخرة ترك زينة الحياة الدنيا فمن فعل ذلك فقد استحيا من الله حق الحياء